د. كمال محمد المصري المدونة الشخصية

تحليلات – معلومات – معرفة – أخبار

هل ستسهم الطفرة التكنولوجية في تفادي الحروب ؟

د. كمال محمد المصري

technology

صحيح أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجعل المرء يشعر أحيانا بـأنه مراقب ومخترق في كل مكان، حتى داخل غرفة نومه. صحيح أن الذي يسيطر على محتوى وسائط الإعلام ويدير مجريات الشبكات التكنولوجية هم أنفسهم الذين يمتلكون مفاتيح خزائن المال و ترسانات الأسلحة. صحيح أننا، كشعوب مستضعفة، نشعر بأننا عاجزين عن حماية أنفسنا أمام هذه المنظومة الخارقة …

ولكن ثمّة أمر إيجابي في هذا الموضوع. فقوة هذه المنظومة الجديدة تنبع من كونها منفتحة وتشاركية و … عادلة نوعًا ما. فهي عادلة إلى حدٍّ كبير في الوصول إلى المعلومة والمعرفة، وعادلة في التأثُّر والتأثير. وبالتالي فإن من الممكن نظريا أن “يستفيد” الجميع من هذا النموذج المنفتح على أكثر من صعيد.

فقد أصبح من السهل على كل معنيٍّ أن يتعرف على آخر ما توصل إليه العلم في مجال تخصصه وأن يشارك فيه. لم يعد تخصيب اليورانيوم يتطلب مفاعلاتٍ نووية ضخمة تكلف المليارات. وفي مجال الاقتصاد، أصبح بإمكان أي كائن أن يخترق السوق العالمية بفكرة أو نموذج اقتصادي بسيط من حيث المتطلبات المالية والمادية.

وفي مجال المعلومات والتجسس، يمكن للمرء أن يبتاع، وبكل سهولة، أجهزة تجسس متقدمة قادرة على تحصيل معلومات أغلى من الذهب.

وفي مجال المعلوماتية والاتصالات، يمكن لأي مخترق أن يعطِّل منظومات مالية، وحتى عسكرية، تكلّفت مليارات الدولارات …

لم يعد بالإمكان إخفاء المعلومات من قبل عمالقة الإعلام الذين يسيطرون على وسائل الإعلام التقليدية، فقد أصبح بإمكان بضعة صِبية مراهقين، مولعين بالإنترنت، أن يؤثروا على المجتمع أكثر من الإعلام الرسمي لدولة إقليمية كبرى … وفي المجال العسكري، فإن أي تنظيم مسلح، مؤمن بفكره، يمكنه بقليل من الوسائل العسكرية، أن يشل حركة دولة كبرى أو على الأقل يدمّر استقراها …

امتلاك، أو حتى تصنيع، طائرات بدون طيار بغرض التجسس، أو حتى تنفيذ عمليات قتالية، لم يعد حكرًا على الدول الكبرى … ولعل نظرية “حروب الجيل الرابع”، وان كان هناك خلاف على واقعيتها، تعبّر نوعًا ما عن القلق الذي يمكن أن تثيره هذه القضايا.

باختصار، سواء أكان الهدف أمنيا أو تجاريّاً، فقد حاول اللاعبون الكبار أن يهيمنوا على العالم من خلال التكنولوجيا. إنهم يتحسَّسون همسات وأنفاس المواطنين ويرصدون تحركاتهم وسكناتهم من خلال الأجهزة المحمولة وأجهزة التصوير والاستشعار المتصلة المختلفة. ولكنهم ساهموا، ربما دون أن يشعروا، في خلق نموذج جديد للعلاقة بين البشر يعتمد على التشاركية والتأثير المتبادل. فهل سيسمح التطور التكنولوجي المذهل للجميع بالتساوي في القوة ؟ أعتقد أنه من المكن أن يستفيد “الضعفاء” كثيرا من هذا التطور الجوهري في توازن القوى العالمي. وقد يكون من شأن هذا التوازن الجديد أن يردع أي قوة كبرى عن ارتكاب أي اعتداء تقليدي كبير الحجم ضد خصومها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: