د. كمال محمد المصري المدونة الشخصية

تحليلات – معلومات – معرفة – أخبار

نتائج غير متوقعة لاستطلاع رأي فرنسي حول الإسلام والمسلمين

د. كمال المصري

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “إبسوس/سوبرا-ستيريا” (Ipsos/Sopra-Steria) ونُشر في جريدة لوموند الفرنسية، وهي جريدة يسارية، و لكنها تعتبر الجريدة الأكثر مصداقية في فرنسا نتائج ربما تكون مفاجئة بالنسبة للكثير من المتابعين. الاستطلاع الذي أجري على عينة تمثيلية من 1003 أشخاص، خلال الفترة من 21-22 يناير 2015، أي بعد أسبوعين من هجمات باريس، تضمن العديد من الأسئلة ذات العلاقة بالإرهاب والعلاقة مع المسلمين، ولعل أهم ما جاء فيه يتعلق بنظرة المجتمع الفرنسي تجاه المسلمين.

2370775838_d0ec7e746e-193x300

السؤال الأهم برأيي هو “هل الإسلام متوافق/منسجم مع قيَم الجمهورية الفرنسية ؟”، أجاب حوالي 47% بالإيجاب مقابل 53% بالسلب. صحيح أن النسبة تبقى مقلقة خصوصا وأن نسبة الذين يعتقدون بأن الدين الكاثوليكي متوافق مع قيم فرنسا بلغت 93%، و81% بالنسبة للديانة اليهودية. ولكن ذلك يعتبر تقدما ملحوظا بالنسبة للأعوام الماضية حيث لوحظ تحسن لصالح الإسلام بحوالي 10 نقاط مقابل العام الماضي، وبحوالي 21 نقطة مقابل 2012. يجب ألا ننسى أن فرنسا تتميز بوجود قوي للأفكار والمفاهيم العَلمانية التي لا تحبذ تدخل الدين في السياسة ولا في الحياة اليومية للمواطنين، وهذا يمكن فهمه في إطار السياق التاريخي الذي عاشه الفرنسيون. لذلك، فليس مستغربا أن يرفض المواطن الفرنسي البسيط فكرة حرمة سباحة المرأة عارية أمام الآخرين أو حرمة تناول الخمر، وهكذا.

وحول السؤال عما إذا كان الإسلام “مسالماً بنفس القدر كالديانات الأخرى وأن الجهاديّة هي انحراف عن الإسلام” أجاب حوالي 66% بالإيجاب وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 81% بالنسبة لمؤيدي الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم.

على الرغم من كل ما يقال بشأن قدرة الاستبيانات السريعة على التعبير عن آراء المجتمعات، وبالرغم أيضا من أن الاستطلاع تضمن مؤشرات تدل على زيادة قبول الفرنسيين للإجراءات الاستثنائية لمحاربة “التطرف” والتي من شأنها أن تمس بالحريات الفردية، إلا أن هذه النتائج تدل على أن الشعب الفرنسي، والشعوب الأوروبية عموما، أصبحت أكثر وعيًا وتمييزا، ولم تعد تتبنّى كل ما يفرضه الإعلام التقليدي والذي أصبح يقترب قليلا فقليلا من إعلام بعض الدول العربية من حيث السطحية وعدم الحيادية والبحث عن التشويق على حساب الموضوعي. ولقد وضح ذلك جليا من خلال نتائج الانتخابات الأخيرة في اليونان والتي تعتبر تحولا جوهريا بكل المقاييس فيما يتعلق بالمشهد الديمقراطي الأوربي الذي تميز طوال عقود بهيمنة أحزاب سياسية لا تختلف كثيرا من حيث الجوهر وان اختلفت مسمياتها وميولها الظاهرية.

الاستطلاع على هذا الرابط

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: