د. كمال محمد المصري المدونة الشخصية

تحليلات – معلومات – معرفة – أخبار

غوغل تستثمر بكثافة في الحلول الطبية المستقبلية

ترجمة : د. كمال المصري*

الروبوتات وتكنولوجيا النانو أصبحت في صميم سياسة التطور الخاصة بالعملاق الأمريكي غوغل. سنركز في هذا المقال على المشاريع الصحية لشركة غوغل التي “تريد لنا الخير”.

منذ وقت طويل لم يعد غوغل مجرد محرك البحث رقم واحد في العالم، ولكنه شركة عملاقة لها طموحات هائلة. شركة غوغل التي تأسست عام 1998، تصنف في المركز الثاني في قائمة أفضل العلامات التجارية العالمية حيث يبلغ قيمة هذه العلامة أكثر من 107 مليار دولار، مما يسمح لها بالقيام باستثمارات كبيرة.

وغوغل لا يتردد في ذلك. ففي عام 2013، جذب غوغل اهتمام المتابعين عندما اشترى ما لا يقل عن ثمان شركات خبيرة في مجال الروبوتات. وبالتوازي، فإن الشركة تراهن بشكل كبير على مجال الصحة، وتحديدا ما يعرف بـ “النانوتكنولوجي والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والعلوم المعرفية الذهنية” (NBIC). والدليل، المشاريع التالية :

google-earth-day1

غوغل “إكس لايف سيانس” من مختبر غوغل إكس

في مكان ما في خليج سان فرانسيسكو يختبئ مختبر فائق السرية تابع لغوغل، ويُدعى مختبر “غوغل إكس” ( Google X Lab)، وكنيته “غوغل إكس”. رسميا، لا نعرف ما تقوم به فرق العمل التابعة لغوغل إكس. ولكننا نجد بين المشاريع التي تم الكشف عنها السيارات الآلية، نظارات غوغل، و “غوغل لون” (البالونات التي سيتم نشرها في طبقة الستراتوسفير لتطوير الإنترنت في أي مكان على هذا الكوكب)، وكذلك الشبكة العصبية للتعرف على المفاهيم، وأيضا “أجنحة غوغل” أو “غوغل وينغ” من أجل تسليم البضائع من خلال الطائرات بدون طيار. ولكن غوغل إكس يضم قسمًا مخصصا للصحة، إنه غوغل إكس لـ”علوم الحياة ” أو “إكس لايف سيانس”، بقيادة السيد أندريو كونراد.

في الآونة الأخيرة، استحوذ غوغل إكس لايف سيانس على فرق العمل التابعة لـشركة “لفت لابس”، وهي شركة خبيرة في تصنيع أدوات مخصصة لمرضى باركنسون، وعلى رأسها ملعقة قادرة على التعويض عن الحركات الناجمة عن ارتجافات اليد.

عدسات لمرضى السكر

بفضل عدسات متصلة بجهاز مصغّر لاستشعار مستوى الجلوكوز، من الممكن متابعة تطور معدل السكر في الدم مع مرور الوقت. يمكن لهذه العدسات اللاصقة التي طورها مختبر غوغل إكس أن تسهل إلى حد كبير حياة مرضى السكري من خلال قياس مستوى السكر في الدم بشكل مباشر في العين، وتحديدا في الدموع، وبشكل مستمر.

الدراسة التمهيدية “دراسة خط الأساس

دراسة خط الأساس (Baseline Study) الخاص بشركة غوغل هو مشروع يقوم على جمع الحمض النووي البشري لمعرفة ارتباطه بحالة صحة الشخص. ومن خلال تطبيق ذلك على آلاف الأشخاص، فإن شركة غوغل تأمل في تحديد وتطوير معايير دائمة لتمييز الأشخاص المرضى عن الأصحاء. ولاحقا، سيكون الحمض النووي كافيا لإجراء التشخيص وتحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض. في الوقت الراهن، جمع غوغل الحمض النووي لـ 175 شخصا أخضعوا للتجربة، ولكن الشركة تخطط لاستكمال قاعدة البيانات الخاصة بها بالحمض النووي لآلاف المتطوعين. ولربط الحالة الصحية للشخص بالجينوم، يطلب غوغل من “المتبرعين” حمل أجهزة استشعار لقياس بعض المعلمات مثل معدل ضربات القلب. يراد لهذا البرنامج الذي يجري تحت إشراف عالم الأحياء أندريو كونراد، أن يكون أداة صحية للوقاية حتى يتم علاج المرض قبل حدوثه.

منصة جسيمات النانو

منصة الجسيمات النانوية (Nanoparticles) هي الإعلان الأحدث من غوغل. هذه التكنولوجيا تنطوي على إرسال جسيمات مغناطيسية (أكسيد الحديد) قادرة على كشف الأمراض داخل الدم. وبذلك، فمن خلال تناول حبة واحدة يمكننا أن نعرف ما إذا كان هناك مرض بصدد التطور بداخلنا. في الواقع، هذه الجسيمات النانوية تمتلك مضادات أجسام (Antibodies) وبروتينات قادرة على الكشف عن بعض الجزيئات المحددة تكون هي نفسها علامات لمرض ما أو لآخر. ومن خلال تفقد الجسم، تستطيع هذه الجسيمات أن تجري تشخيصا كاملا لأمراض مثل السرطان، وبدايات أمراض القلب والشرايين، أو وجود زيادة في نسبة الأملاح. لم يتم تشغيل هذه هذه التقنية بعد، كما أكد أندريو كونراد، مدير غوغل إكس لايف سيانس، ولكن الشركة تبحث حاليا عن شركاء من أجل إيصال التقنية إلى مرحلة النضج.

كاليكو

لقد عقد غوغل شراكة مع شركة أبل لتأسيس “كاليكو” (شركة الحياة الكاليفورنية)، وهي شركة متخصصة في مكافحة الشيخوخة. ستحاول الشركة، التي يرأسها آرثر ليفنسون، رئيس مجلس إدارة شركة آبل وشركة التكنولوجيا الحيوية “جينينتيك”، “كبح آليات الشيخوخة”، و بالتالي إطالة متوسط العمر المتوقع. في الوقت الراهن، لا تسريب عن أنشطة “كاليكو”. ولا عجب في ذلك حيث أن مقر الشركة يقع في قلب مختبر غوغل إكس الغامض والذي يحاط مكانه بالسرية.

نحو مفهوم “ما بعد الإنسانية” أو “الإنسان الجديد”

في بحثه عن “الخلود”، يدعم غوغل المذهب الفكري المعروف بـ”ما بعد الإنسانية” (Transhumanism). هذا المذهب يتصور إنسان المستقبل ككائن قابل للتحسين والتعديل، وذلك باستخدام تقنيات جديدة تهدف إلى تأخير نهاية الحياة. في هذا الصدد، يقوم غوغل برعاية مؤسسة “جامعة التفرد” (Singularity University) المتخصصة في النانوتكنولوجي والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والعلوم المعرفية الذهنية، والتي يديرها راي كورزويل. هذا المهندس مؤمن بمذهب “ما بعد الإنسانية”، ويتنبّأ بأن الذكاء الاصطناعي سيتمكن من تجاوز الدماغ البشري بدءا من العام 2045. ويدعمه في ها الاتجاه، غوغل، الذي لا يخفي طموحه في أن يتلاقى الإنسان والآلة، ولم لا، قد يتحقق الخلود.

بقلم : أودري لوبنز

ترجمة : د. كمال المصري

*المصدر : مجلة تقنيات المهندس هنا

Google investit massivement dans les remèdes du futur

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: