د. كمال محمد المصري المدونة الشخصية

تحليلات – معلومات – معرفة – أخبار

البيانات الضخمة ليست مجرد أرقام وأحجام كبيرة …

ما هي البيانات الضخمة …

البيانات الضخمة (Big Data) هي عبارة عن مفهوم يصف عملية جمع ومعالجة وتحليل كم ضخم ومعقّد من البيانات لدرجة أنه يصعب معالجتها باستخدام التقنيات والتطبيقات التقليدية لمعالجة البيانات. نتحدث إذا عن بيانات تقاس بوحدات ضخمة مثل البيتابايت (1024 تيرابايت) أو حتى إكسا بايت (1024 بيتابايت) علمًا بأنه يمكن الوصول إلىى هذا الكم الضخم من البيانات بسهولة من مصادر غير منظّمة مثل سجلات التصفح ومعلومات الشراء الخاصة بالزبائن في المجمعات الاستهلاكية الكبرى أو من خلال متابعة المعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك يمكن الحصول على كم هائل من البيانات التناظرية من مجسّات الأحوال الجوية أو كاميرات المراقبة المنتشرة في أرجاء البلاد …

يحلو للمتخصصين وصف البيانات الضّخمة من خلال النموذج الثلاثي المعروف بـ(3Vs) : التنوع (Variety)، السرعة (Velocity) و الحجم(Volume)،علما بأن مؤسسات وشركات أخرى تضيف القيمة (Value) و الصّحة (Veracity).

استخدامات البيانات الضّخمة

البعض يعتقد أن مفهوم البيانات الضخمة هو فقط عملية تغير في حجم البيانات ولكن الواقع هو أن هناك تغير نوعي في طريقة جمع وتحليل البيانات وطرق الاستفادة منها. فقد أصبح استخدام جمع وتحليل البيانات مرتبطًا بشكل أصيل بكل عمليات توجيه وقيادة الشركات، وكذلك قرارات التسعير، والتسويق وتحسين العمليات الإنتاجية بما في ذلك التصنيع … هناك الكثير من القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من هذا التطور وعلى رأسها قطاع التوزيع، قطاع الدواء، وقطاع التأمينات.

بُنية وتكنولوجيات البيانات الضّخمة

بحسب شركة آي بي أم، هناك عدة محاور وهي : النُّظم أو البنية التحتية، الخصوصية، الحوكمة، التخزين، الأمان، والسّحابة. ففي الواقع يجب على تكنولوجيا البيانات الضّخمة أن تدعم البحث والتطوير والحوكمة و التحليل لجميع أنواع البيانات من بيانات التطبيق والتبادل إلى بيانات الآلات والمجسّات، ومن البيانات الاجتماعية إلى الصور والبيانات الجغرافية والمكانية، وأكثر من ذلك. وبما أن البيانات الضخمة تتضمّن بيانات غير منظمة أة غير مهيكلة (Unstructured)، فإن قواعد البيانات التقليدية المعروفة بـ”العلائقية” (Relational Data Bases) لم تعد تكفي لمعالجة بيانات متعددة المصادر. فعلى سبيل المثال، كيف يمكن لتلك الوسائل التقليدية أن تتعامل مع بيانات مثل سجلات التصفح الخاصة بالزبائن أو مسارات التنقل الجغرافية لمستخدمي الهاتف المحمول أو تعليقات المستخدمين على منتديات الرأي على الإنترنت.

لهذا السبب فإن عالم البيانات الضّخمة يعتمد على عدة أدوات تشكّل القاعدة لهذا النَّمط من المعالجة. ودون الدخول في تفاصيل هذه الأدوات، يمكن القول بأن منظومة “هادوب/ماب رديوس” (Hadoop/MapReduce) وما تتضمنه من أدوات تقنية مختلفة، تعتبر الأساس في هذا المجال.

bigstock-Big-data-concept-in-word-tag-c-49922318

واقع البيانات الضخمة اليوم

وفقاً للدراسات التي أجرتها مؤسسة ماكينزي (McKinsey)، فإن من المتوقّع أن يتجاوز سوق البيانات الضّخمة على مستوى العالم مستوى الثلاثين مليار دولار أمريكي في عام 2013 وهذه الأرقام مرشّحة للزيادة تبعا لتطور حجم ونوع البيانات المتوقع الحصول عليها.

يلاحظ أن ظهور هذا المفهوم فيما يتعلق بمعالجة البيانات فتح الباب أمام مجالات وتخصصات جديدة نذكر منها معالجة البيانات المحمولة في الوقت الحقيقي، تطوير منصّات وخوارزميات (Algorithms) تحليل مناسبة. كل ذلك يتطلّب معارف ومهارات مختلفة ويطرح تحديات جديدة.

تحديات جديدة

بطبيعة الحال، انتشار البيانات الضّخمة والتعقيدات الفنية التي تتطلبها (التحليل، البحث، المعالجة، المشاركة، النقل، العرض، التخزين، …) يثير العديد من التحديات الجديدة على الصعيدين الفني وغير الفني. فعلي الصعيد الفني، تحتاج الشركات المعنية إلى فرق عمل متخصصة قادرة على فهم الأبعاد المختلفة واستخدام الأدوات الجديدة الخاصة بها مثل (Hadoop/MapReduce).

قضية أمن وسرية المعلومات والحرية الشخصية

هناك أيضا مسألة الأمن التي تثار عند الحديث عن الحوسبة السّحابيّة، فهي تتعمق مع انتشار البيانات الضّخمة. في الواقع فإن تَضَاعُف حجم البيانات المتاحة وقيمتها في السّوق وكذلك توسع انتشارها على العديد من الوسائط التقنية، كل ذلك يزيد من تهديد الهجمات الإلكترونية (Cyber attacks). كذلك فإن قضيّة حماية البيانات الشّخصيّة تعتبر واحدة من المسائل المركزيّة التي تثيرها البيانات الضّخمة لأن الاستخدام الكثيف للبيانات لغايات يعزّز المخاوف القويّة الموجودة أصلاً من الرّقابة و من الاستعمال الآلي لبيانات المواطنين. ولقد تضاعف هذا القلق مؤخّرًا عقب قضيّة برنامج التجسّس الأمريكي المعروف باسم “بريسم” (PRISM).

إنَّ تقدّم البيانات الضّخمة يطرح تساؤلاتٍ مهمة حول عملية الاستغلال الآلي للبيانات وما يترتب عليه من إهدار لخصوصية المستخدمين والتي تشير جميع المؤشرات إلى أنه يتم تجاهلها بشكل كبير في هذا السياق.

مفهوم واعد ولكن …

برأيي فإن البيانات الضخمة تشكل فرصا تجارية وعلمية كبيرة، ولكنها في نفس الوقت تنطوي على العديد من المخاطر بالنسبة للمستخدم البسيط وخصوصا فيما يتعلق بحريته الشخصية. إن البيانات الضّخمة والأدوات المرتبطة بها تعزز سطوة المؤسسات الكبرى على تفاصيل حياة المواطنين مما يهدد بتزايد الاعتداء على الحريات الفردية وبالتالي تقويض الأنظمة الاجتماعية. لذلك، ودون الوقع في فخ التهويل والمبالغة، يجب تعزيز الوعي لدى المستخدمين بمخاطر هذه التكنولوجيات بحيث يتم استخدامها بحذر، كذلك يجب على المؤسسات الممثِّلة للشعوب أن تعمل على تعزيز البيئة القانونية والتنظيمية التي من شأنها حماية مصالح المواطنين وحرياتهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on نوفمبر 25, 2014 by in Economics،Technology and tagged , , .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: