د. كمال محمد المصري المدونة الشخصية

تحليلات – معلومات – معرفة – أخبار

هل سيأكل الجميع من كعكة الحكم في مصر ؟

د. كمال المصري

كل الخبراء المحايدين يُجمعون على أن الأرقام التي تقدمها قناة العربية وغيرها لمعارضي الرئيس مرسي كانت مضخمة بشكل كبير، والكل يعرف أن الحديث عن ثلاثين أو أربعين مليون متظاهر ليس إلا ضربا من الخيال، ومع ذلك فإن الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر بداية الشهر الجاري جاء أو على الأقل استفاد من موجة من الغضب الشعبي الشديد ضد الرئيس مرسي وذلك في إطار خطة أعدتها القوى العلمانية في مصر بمباركة أمريكية وغربية، وبدعم إماراتي سعودي.  

ولكن الملفت للنظر أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي حقق في الأيام الأولى من الانقلاب شعبية عالية جدا وذلك بفضل ظهوره كمنقذ من قبضة ما يسمى بالإسلاميين حسب ما صورها إعلام رجال الأعمال والذي لا يذكر  من نظام مرسي إلا مساوئه، وقد نجح هذا الإعلام في أن يوقع بين الجيش والإسلاميين. يبدو أن هذه الشعبية أصابت السيسي بنوع من الحمّى التي أدّت به إلى الانحراف عن الخطة الأصلية المرسومة. فالسيسي بدأ يتصور نفسه كزعيم قومي مصري على غرار  عبد الناصر مما ركز تفكيره في شخصه وليس في الزمرة التي فوضته بعزل مرسي. هذا التطور ينذر بتنصّل السيسي من التزاماته حيال حلفائه العلمانيين وتمرده التدريجي على الغرب. المتوقع أيضا أن تستغل روسيا هذه الظروف وتعرض خدماتها على السيسي خصوصا في ظل تقاطع مصالح الطرفين حيال القضية السورية مما سيمكن السيسي من مساومة الغرب على توجهه الجديد والذين سيقبلون في النهاية طالما تم استبعاد الإسلاميين عن الحكم و ضمان أمن إسرائيل وعدم دعم المقاومة الفلسطينية.

السؤال هنا هل سيتم توزيع كعكة السلطة على جميع من شاركوا في انتزاعها من الرئيس مرسي ؟ برأيي فإن من الصعب أن يفرط العسكر في أي من مكتسباتهم خصوصا وأن أي نظام ديمقراطي محتمل، إسلاميا كان أم علمانيا، سيهدد مصالحهم الاقتصادية، لذلك فلن يعُطى شركاء الأمس كالدكتور البرادعي أو حمدين صباحي فضلا عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وغيرهم أي نصيب من الكعكة، ولن يستطيع هؤلاء الشركاء أن يلحّوا في طلبهم نظرا لتورطهم في مخطط إسقاط مرسي.

وفي حال استطاع قادة الانقلاب تثبيت سلطتهم، وأعتقد أن هذا الأمر سيكون صعبا جدا، فإن نواة النظام السياسي القادم في مصر ستكون مكونة أساسا من شخصيات أمنية بحتة، ولن ينُصّبَ في المناصب السيادية في الدولة سوى شخصيات مدنية ضعيفة لا تقوى على اتخاذ أي قرار دون موافقة العسكر.

هذا كله ينذر بإعادة مصر إلى الوراء لعدة عقود، ولن يتدارك الوضع إلا ثورة حقيقية تغيّر كافة أركان الدولة المصرية.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on يوليو 30, 2013 by in Politics،تحليلات.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: